تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
295
جواهر الأصول
المقام الأوّل في أنّ إتيان كلّ من المأمور به بالأمر الواقعي أو الاضطراري أو الظاهري بكلا قسميه - أمارة كانت أو أصلاً - يجزي عن التعبّد به ثانياً ؟ لا يخفى : أنّه كما أشرنا أنّ البحث في هذا المقام تطفّلي ؛ لأنّه لا إشكال ، بل لا ينبغي الخلاف فيه ، كما أفاده المحقّق العراقي ( قدس سره ) في أنّ الإتيان بمطابق المأمور به بأمر مجز بالنسبة إلى أمره ( 1 ) ؛ بمعنى أنّه إذا تعلّق أمر بالصلاة - مثلاً - فلو أتى المكلّف بجميع القيود المأخوذة في المأمور به وأتى المأمور به على وجهه - من دون نقص وزيادة - لا يلزم التعبّد به ثانياً ، بل لأجل امتثاله أوّلاً لا يمكن امتثاله ثانياً . وبالجملة : وجه الإجزاء فيه واضح لا يحتاج إلى تجشّم الاستدلال ؛ لأنّه من الأُمو البديهية التي قياساتها معها لا يحتاج إلى إقامة البرهان عليه . ولكن مع ذلك : لا بأس بالإشارة إلى بيان وجهين يقرب أحدهما من الآخر إيضاحاً للمقال : الوجه الأوّل : أنّ كلّ أمر من الموالي العرفية لا يأمر عبده بشيء إلاّ لغرض وغاية يكون له في ذلك ؛ لأنّ أمره إيّاه فعل اختياري صادر من فاعل مختار ، فإن أتى العبد المأمور به على وجهه - من دون زيادة ونقيصة - فيحصل غرض المولى ، وبحصول الغرض لا يبقى مجال لبقاء الأمر . ضرورة أنّ الأمر لم يكن مطلوباً ذاتاً ، وإنّما مطلوبيته لأجل الوُصلة إلى غرضه ، والمفروض حصوله . ولو كان الأمر بعدُ باقياً يلزم أن يكون بلا جهة وغرض موجوداً ، وهو كما ترى . وبالجملة : أنّ المكلّف إذا أتى المأمور به على وجهه بدون نقص وزيادة يحصل
--> 1 - بدائع الأفكار 1 : 262 .